القرطبي
72
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وبنين شهودا ) أي حضورا لا يغيبون عنه في تصرف . قال مجاهد وقتادة : كانوا عشرة . وقيل : اثنا عشر ، قاله السدي والضحاك . قال الضحاك : سبعة ولدوا بمكة وخمسة ولدوا بالطائف . وقال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة عشر ولدا . مقاتل : كانوا سبعة كلهم رجال ، أسلم منهم ثلاثة : خالد وهشام والوليد بن الوليد . قال : فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك . وقيل : شهودا ، أي إذا ذكر ذكروا معه ، قاله ابن عباس . وقيل : شهودا ، أي قد صاروا مثله في شهود ما كان يشهده ، والقيام بما كان يباشره . والأول قول السدي ، أي حاضرين مكة لا يظعنون عنه في تجارة ولا يغيبون . قوله تعالى : ( ومهدت له تمهيدا ) أي بسطت له في العيش بسطا ، حتى أقام ببلدته مطمئنا مترفها يرجع إلى رأيه . والتمهيد عند العرب : التوطئة والتهيئة ، ومنه مهد الصبي . وقال ابن عباس : " ومهدت له تمهيدا " أي وسعت له ما بين اليمن والشام وقاله مجاهد . وعن مجاهد أيضا في " ومهدت له تمهيدا " أنه المال بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش . قوله تعالى : ( ثم يطمع أن أزيد ) أي ثم إن الوليد يطمع بعد هذا كله أن أزيده في المال والولد . ( كلا ) أي ليس يكون ذلك مع كفره بالنعم . وقال الحسن وغيره : أي ثم يطمع أن أدخله الجنة ، وكان الوليد يقول : إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي ، فقال الله تعالى ردا عليه وتكذيبا له : " كلا " أي لست أزيده ، فلم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلك . و " ثم " في قوله تعالى : " ثم يطمع " ليست بثم التي للنسق ولكنها تعجيب ، وهي كقوله تعالى : " وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) [ الانعام : 1 ] وذلك كما تقول : أعطيتك ثم أنت تجفوني ، كالمتعجب من ذلك . وقيل يطمع أن أترك ذلك في عقبه ، وذلك أنه كان يقول : إن محمدا مبتور ، أي أبتر وينقطع ذكره بموته . وكان يظن أن ما رزق لا ينقطع بموته . وقيل : أي ثم يطمع أن أنصره على كفره . و " كلا " قطع للرجاء عما كان يطمع فيه من الزيادة ، فيكون متصلا بالكلام الأول . وقيل : " كلا " بمعنى حقا ويكون ابتداء " إنه " يعني الوليد " كان لآياتنا عنيدا " أي معاندا للنبي صلى الله